السيد الخميني

95

كتاب الطهارة ( ط . ج )

الأمر الأوّل في المراد من الخوف المأخوذ في الأدلَّة هل " الخوف " المأخوذ في الأدلَّة هو مطلق الخوف ، أو ما يكون حاصلًا من منشأ مَخُوف عرفاً ؟ فإنّ الخوف الوجداني قد يحصل من منشأ مخوف ، كالخوف الحاصل من مفازة تكون في معرض السباع واللصوص ولو باحتمال عقلائيّ ، أو من قلَّة الماء في مفازة قفر ، وكخوف فوت الوقت الحاصل من ضيقه . . وهكذا ، وقد يحصل من اعتقاد باطل ، كما لو اعتقد كونه في مفازة كذائية مع كونه في محلّ أمن كثير الماء ، أو اعتقد ضيق الوقت مع كونه في سعته . . وهكذا . مقتضى الأدلَّة هو الثاني : أمّا غير دليل الحرج ، فلأنّ ما في الباب من الأخبار ظاهرة فيه أو منصرفة إليه ، ففي صحيحة داود الرقّي بناءً على وثاقته " 1 " ، كما لا يبعد قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السّلام ) : أكون في السفر فتحضر الصلاة ، وليس معي ماء ، ويقال : إنّ الماء قريب منّا ، أفأطلب الماء وأنا في وقت يميناً وشمالًا ؟ قال : " لا تطلب الماء ، ولكن

--> " 1 " راجع ما تقدّم في الصفحة 60 ، الهامش 1 .